النووي
62
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْيَدَيْنِ ، وَاسْتَحَبَّهُ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إِنَّهُ حَسَنٌ . فَعَلَى هَذَا تَخْلِيلُهَا بِالتَّشْبِيكِ بَيْنَهَا . وَلَوْ كَانَتْ أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ مُلْتَفَّةً لَا يَصِلُ الْمَاءُ مَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالتَّخْلِيلِ ، وَجَبَ الْإِيصَالُ . وَإِنْ كَانَتْ مُلْتَحِمَةً ، لَمْ يَجِبْ فَتْقُهَا ، وَلَا يُسْتَحَبُّ . قُلْتُ : بَلْ لَا يَجُوزُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : الدَّعَوَاتُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، فَيَقُولُ عِنْدَ الْوَجْهِ : اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . وَعِنْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي ، وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا . وَعِنْدَ الْيُسْرَى : اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشَمَالِي ، وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي . وَعِنْدَ الرَّأْسِ : اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ . وَعِنْدَ الْأُذُنَيْنِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . وَعِنْدَ الرِّجْلَيْنِ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ . قُلْتُ : هَذَا الدُّعَاءُ ، لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ ، وَالْجُمْهُورُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : تَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ ، وَهَلْ تُكْرَهُ الِاسْتِعَانَةُ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا اسْتَعَانَ بِمَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُكْرَهُ . أَمَّا إِذَا اسْتَعَانَ بِمَنْ يَغْسِلُ لَهُ الْأَعْضَاءَ ، فَمَكْرُوهٌ قَطْعًا . وَإِنِ اسْتَعَانَ بِهِ فِي إِحْضَارِ الْمَاءِ ; فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَحَيْثُ كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، فَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ مُطْلَقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .